صـراع البـقاء في السـويداء.. المرضى بين “جـحيم التـكاليف” وحـصار “سـلطة الجـولاني”

تواجه العائلات في محافظة السويداء أزمة معيشية وإنسانية خانقة تفاقمت مؤخراً مع الانهيار المتسارع في القطاع الصحي العام، حيث تحول المرض إلى عبء مالي يهدد استقرار المجتمع في ظل قفزات جنونية بأسعار العلاج داخل المشافي الخاصة، التي باتت الخيار الإجباري الوحيد للأهالي.
ونقل موقع “الراصد” شهادات مأساوية لعائلات وجدت نفسها أمام خيارات قاسية؛ من بينها عائلة “أبو ليث” التي تحولت عملية جراحية طارئة لابنها إلى أزمة تمويل مباغتة، فضلاً عن سيدة اضطرت لبيع خاتم زواجها المتبقي للاستدانة وسداد فروقات مالية فرضتها إحدى المنشآت الطبية الخاصة بعد خروج ابنتها من غرفة العمليات بذريعة استغراق الجراحة وقتاً إضافياً، وسط غياب تام للرقابة والوضوح في آليات تسعير العمليات التي تتراوح أجورها بين مئات وآلاف الدولارات.
هذا التدهور الكارثي في البنية الطبية بالمحافظة يأتي نتاجاً مباشراً لسياسات الحصار والتضييق التي تفرضها سلطة الجولاني في دمشق، والتي تعمدت خنق المحافظة اقتصادياً وخدمياً عبر قطع التمويل وإيقاف رواتب الكوادر الطبية وتجفيف إمدادات المستلزمات الطبية والأدوية والمحروقات المشغلة للمشافي الحكومية. وضمن هذا السياق، أكد نقيب أطباء السويداء الدكتور عمر عبيد لـ”الراصد” أن النقابة تمثل قطاعاً مهنياً لا يملك سلطة قانونية مباشرة على المشافي الخاصة، موضحاً أن تسعير العمليات والتحاليل يخضع رسمياً لوزارة الصحة، إلا أن الفوضى الخدمية والاقتصادية الراهنة أدت إلى تفاوت حاد في الأسعار تمليه قدرات كل منشأة وضوابطها الفردية، في وقت يواجه فيه الأطباء المتبقون صعوبات بالغة للاستمرار في تقديم رسالتهم الإنسانية وسط بيئة طاردة وافتقار لأدنى مقومات العمل الأساسية.
وتعود جذور هذه المعاناة المستمرة إلى تموز الماضي، حين شنت قوات الأمن العام والجيش التابع لحكومة الأمر الواقع في دمشق هجوماً عسكرياً مسلحاً استهدف المحافظة، مما أسفر عن تدمير منشآت صحية حيوية، وتشريد ونزوح الكفاءات الطبية هرباً من القبضة الأمنية وتدهور الواقع المعيشي.
ورغم تلك التحديات والمخاطر البالغة، تواصل الكوادر الطبية المحلية أداء واجبها الإنساني في استقبال المرضى والمصابين بإمكانيات شحيحة، متحديةً سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها سلطة الجولاني وحلفاؤها، والتي حولت حق الرعاية الصحية الأساسي إلى معركة بقاء يومية تفوق قدرة المواطنين السوريين على الاحتمال.



